ما بعد جزمة الجنرال يبدو أن الجميع بمن فيهم الجنرالات قد فاجأهم العجوز "الضعيف" بقرار العزل فكان أن قام العسكر بالتحرك والانقلاب دون سابق تصور لما سيحدث بعد ذلك. فبالرغم من السيطرة والتحكم في ديوان الرئاسة والطابور الخامس المنتشر في الأماكن الأخرى، لكنهم في ما بدا لم يحسبوا أن العجوز يمكنه تسريب قرار العزل بهذه السهولة إلى وسيلتي الإعلام الأكثر متابعة من الشعب والعالم. وقد يكون ذلك بسبب من الغباء العسكري خاصة عند ارتباطه بالغرور. والسؤال: في سياق السيطرة على كل شيء في البلاد.. كيف غاب عن بالهم السيطرة على هاتين الوسيلتين الهامّتين.. ؟ هل استبعدوا قيام "العجوز" بهذه الخطوة غرورا منهم ؟ وان صح فهم يؤكدون غباءهم على الصعد كافة... فالذكي لا يترك شيئا للصدفة. الرجل فيما يبدو كان يعلم انه سيعزل من منصبه إن "دستورياً" أو عسكرياً. فقرر السكوت حتى اللحظة المناسبة للانقضاض وأذاع قرار العزل كآخر ورقة يمكنه لعبها ضد أعداءه "العسكرنواب"ومن جرى في سيلهم من المعارضة. لقد سقط قبلاً في الفخ من وقفوا مع الرجل .. (مسعود – الزين – جميل – ول مولود) فقدوا مصداقيتهم وضاعت الثقة الشعبية فيهم لكونه لم يقدم للمواطن البسيط شيئاً أحرى للوطن بناءً.. أما العسكر وكتيبة النواب وبقية المعارضة الموالية فسقطوا في فخ الانقلاب وتشريعه و ما سيجره على البلاد والعباد من كوارث كنا قبلاً على حافتها.. وغالباً ما سيحاولون إقناع الرافضين بطريقة "العصا والجزرة" وكلنا يعلم شغف الأرانب السياسية لدينا بالجزرة وآخرها مشاركة الإسلاميين في حكومة مطبعة مع إسرائيل واليساريين في حكومة ول الوقف الاولى. سيناريو ما بعد العاصفة: أن يستمر العسكر ومن يجري في سيلهم من نواب وموارضة (المعارضة الموالية) في سيناريو الانقلاب وردم رؤوسهم في الرمال وعدم الاهتمام بما يجري ضد البلاد من حصار اورو – أمريكي وربما دولي (مجلس الأمن) وعزلة عن الجوار العربي والإفريقي.. فالعزلة والحصار ستسبب في الأجل القريب انهياراً كارثياً للأوقية وارتفاعاً جنونياً لأسعار المواد الغذائية . وسيكمل تجارنا الأشاوس كعادتهم الكارثة بالاحتكار لتلامس الأسعار كبد السماء.. وينقطع المدد من المحروقات لتغرق المدن في الظلام وينقطع مياه الشرب وتتفشى الأمراض المنتشرة أصلا. بعدها تبدأ المدن الحدودية بالانفلات وتسيطر عليها مليشيات محلية تستورد عبر الحدود ما تحتاجه بعيدا عن العاصمة والحكم المركزي. وهو ما حدث في دول افريقية عدة. السيناريو الثاني: أن تتكرر نفس العملية ما بعد 3 أغشت 2005 من وعود وانتخابات وغيرها ليعود الاورو امريكان عما قالوا وليرجع كل شيء كما كان قبلاً . فالأهم هو الحفاظ على مصالح الرجل الأبيض . وعدم ترك موريتانيا مرتعاً للقاعدة فضعف الدولة الموريتانية سيجعل المنطقة كلها على حافة بركان وهو ما لا يريده الغرب ولا دول الجوار (الجزائر و المغرب). الخلاصة: لقد فقد الشعب الموريتاني الثقة في الجميع: - في من دعموا الرئيس ول الشيخ عبد الله في الشوط الثاني (مسعود والزين وجماعتهم) - في من دخلوا حكومة ول الواقف الأولى من المعارضة ( ول مولود وجميل وجماعتهم) - من وقفوا مع الانقلابيين وبرروه (ول داداه.. ومن جرى مجراه.) - أما العسكر فالثقة مفقودة فيهم أصلاً.. والتجربة منذ 1978 أوضحت فشلهم. والحديث يقول: "لا يلدغ المؤمن العاقل من جحر مرتين" وهذه هي اللدغة العسكرية الثانية .. والكذبة الثانية لا تنطلي إلاّ على أحمق..
السبت, 30 اغسطس, 2008
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية









من موريتانيا
هذا امر متوقع فعلا
تحياتى
سوزانا